محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

1135

تفسير التابعين

التابعين فيها كلام على ترتيب النظم ، وأسرار ذلك ، ووجدت روايات أكثر في أسرار ختم الآيات ، ومناسبة الختم لأول الآية ، وغير ذلك مما يأتي ذكره . ولعل السبب في عدم إكثار التابعين من هذا الفن ، أن بعضه يجيء تكلفا ، وكان القوم من أبعد الناس عن التكلف ، قال عز الدين بن عبد السلام « 1 » : المناسبة علم حسن ، ولكن يشترط في حسن ارتباط الكلام أن يقع في أمر متحد مرتبط أوله بآخره ، فإن وقع على أسباب مختلفة لم يشترط فيه ارتباط أحدهما بالآخر ، قال : ومن ربط ذلك فهو متكلف بما لا يقدر عليه إلا برباط ركيك يصان عنه حسن الحديث فضلا عن أحسنه « 2 » . والمقصود أن التابعين لم يغفلوا هذا الفن ؛ بلا كان كلامهم فيه من أرق ما يكون ، وهو بمثابة القاعدة التي قام عليها بنيانه فيما بعد . فمما جاء عنهم في ربط الآية بما قبلها من الآيات ، ما جاء عن التابعين في تفسيرهم لقوله تعالى : فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ « 3 » ، فقد فسروها بأن القوم الآخرين هم الأنصار ، ولكن لم يرتض قتادة - رحمه اللّه - هذا القول نظرا لسياق الآيات ، فسياقها في ذكر بعض النبيين ، ولحاقها في الأمر بالاقتداء بهم ، فتكون الآية في أهل مكة ، والنبيين .

--> ( 1 ) هو عبد العزيز بن عبد السلام المشهور بالعز ، ولد سنة ( 577 ه ) ، وتوفي سنة ( 660 ه ) ، ينظر ترجمته في طبقات الشافعية للسبكي ( 5 / 80 - 107 ) . ( 2 ) البرهان ( 1 / 37 ) ، وقد أشار بعده إلى أنه يمكن الرباط بين الآيات المختلفة النزول على حسب الوقائع ، وينظر الإتقان ( 2 / 138 ) . ( 3 ) سورة الأنعام : آية ( 89 ) .